السيد حيدر الآملي

69

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأعيانهم كانت موجودة ، مع أنّهم فانين ، فافهم جدّا ، فانّ فناء نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله لا يمنع عن المآكل والمشارب والمناكح أيضا ، وقوله : « لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » ( 38 ) . إشارة إلى مقام الفناء ، وقوله : أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الكهف : 110 ] . إشارة إلى مقام البقاء ، وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ [ الرحمن : 27 و 26 ] . كما سبق تأويلهما إشارة إليه .

--> ( 38 ) قوله : لي مع اللَّه وقت . رواه المجلسي في بحار الأنوار ج 82 ص 243 وج 18 ص 360 مع زيادة : « ولا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » الظاهر انّه إشارة أو فيه إشارة إلى المقام الَّذي نعبّر عنه بمقام « أو أدنى » ومقام العنديّة في قوله تعالى : * ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * [ النجم : 9 ] . وقوله تعالى : * ( عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * [ القمر : 55 ] . والذي هو مقام فوق مقام التجرّد للإنسان ، وفوق مرتبة « الخلق والأمر » أي تجرّد الإنسان عن الكونين واستغراقه باللقاء والنجوى ، فلا يكون بينه وبين اللَّه سبحانه وتعالى أحد حتّى نفسه الَّذي عبّر به بالمرسل .